خواجه نصير الدين الطوسي

88

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

القبلية والبعدية - بأنهما اللتان لا يوجدان معا - ليس أيضا بتميز حقيقي - لأن المع يجري مجراهما في معانيهما المخالفة - لكن لما كان الزمان معروف الإنية - لم يلتفت إلى ذلك - والقبلية والبعدية اللاحقتان بالزمان إضافتان - لا يوجدان إلا في العقول - لأن الجزءين من الزمان اللذين يلحقهما القبلية والبعدية - لا يوجدان معا فكيف توجد الإضافة اللاحقة بهما - لكن ثبوتهما في العقل لشيء - يدل على وجود معروضهما - الذي هو الزمان مع ذلك الشيء - ولذلك استدل الشيخ بعروض القبلية للعدم - على وجود زمان يقارنه - إذا تقررت هذه المعاني - فقد اندفع اعتراض الفاضل الشارح بأن هذه القبليات لو كانت موجودة في الخارج - لكانت القبلية الواحدة قبل موجود آخر - بقبلية أخرى ويتسلسل - وذلك لأن الزمان هو الموجود في الخارج - الذي تلحقه القبلية لذاته - وتلحق ما سواه مما يقع

--> أجاب : بان الزمان لما كان معروف الانية لم يلتفت في التنبيه عليه إلى ذلك فان الغرض من التنبيه ليس الا ايضاح ما فيه خفاء ببسط عبارات والكشف عن خبيات هي مناط الحكم فأخذ المطلوب فيه لا ينافي ذلك . واعلم أن الشيخ عرف الزمان في الفصل الآتي بالقبلية والبعدية اللتين لا تجتمعان معا ، وأشار الشارح بهذا البحث إلى اختلال في ذلك . المقدمة الثانية : ان القبلية والبعدية الزمانيتين اضافيتان لان القبل لا يكون قبلا الا بالقياس إلى بعده ، وكذلك البعد . وهما ليسا بموجودين في الخارج لان وجودهما يتوقف على وجود الجزءين من الزمان معا وهو محال . فيستحيل وجود القبلية والبعدية ، لكن ثبوتهما في العقل لشيء يدل على وجود معروضهما كما إذا ثبت القبلية لعدم الحادث دل على أن معروض القبلية بالذات موجود معه . وهاهنا سؤال وهو أن يقال : لما ثبت أن لا وجود للقبلية والبعدية في الخارج بل هما أمران اعتباريان ولا شك أن الامر الاعتباري لا يستدعى وجوده عروضه في الخارج . فهذا الكلام ينافي أوله آخره . أجيب بوجهين : أحدهما : انه ثبت أن معروض القبلية يتجدد ويتصرم ، ولا شك أن العدم لا يتجدد ولا يتصرم . فيكون موجودا في الخارج . واعترض بأن الكلام في دلالة ثبوت القبلية والبعدية على وجود معروضيهما والدال فيما ذكرتم هو التجدد والتصرم . ويمكن أن يجاب عنه : بان المتصرم هو القبل ، والمتجدد هو البعد . والقبلية والبعدية اللتان لا تجتمعان لا بد أن يتصرم إحداهما ويتجدد الأخرى فيدلان على وجود المعروض في الخارج . وثانيهما : أنه ثبت أن القبل لا يجتمع مع البعد . فعدم اجتماعهما اما أن يكون في العقل . وليس